تحت وطأة القتال.. الأزمة الإنسانية تتسع جنوب كردفان مع نزوح جديد للمدنيين
تحت وطأة القتال.. الأزمة الإنسانية تتسع جنوب كردفان مع نزوح جديد للمدنيين
تشهد ولاية جنوب كردفان تصعيداً مقلقاً في الأزمة الإنسانية مع استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية، ما أجبر مئات المدنيين على الفرار من منازلهم خلال أيام قليلة، حيث يعيش النازحون أوضاعاً بالغة القسوة، في ظل نقص حاد في المأوى والخدمات الأساسية، في حين يتجه معظمهم نحو ولايات مجاورة بحثاً عن قدر من الأمان وسط مشهد إنساني يزداد قتامة.
كشفت منظمة الهجرة الدولية، في بيان صدر أمس الأحد، عن نزوح 570 شخصاً خلال الأيام الثلاثة الماضية من مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، نتيجة تفاقم انعدام الأمن.
وأوضحت المنظمة أن فرق الرصد التابعة لها وثقت هذه التحركات القسرية خلال الفترة ما بين 8 و10 يناير، في مؤشر جديد على تدهور الأوضاع الميدانية في المدينة.
تعيش كادوقلي منذ أسابيع حالة من التوتر الأمني المتقلب، مع تزايد المخاوف بين السكان من اتساع رقعة الاشتباكات ووصولها إلى الأحياء السكنية، وذكرت منظمة الهجرة الدولية أن النازحين اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل، دون التمكن من اصطحاب ممتلكاتهم الأساسية، ما فاقم من هشاشتهم الإنسانية واحتياجاتهم العاجلة.
أفادت المنظمة بأن غالبية النازحين من كادوقلي توجهوا إلى مناطق داخل ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، حيث يسعى الفارون إلى الاحتماء بمناطق أكثر استقراراً نسبياً، غير أن هذه المناطق نفسها تعاني من ضغوط متزايدة على الموارد والخدمات، في ظل موجات النزوح المتلاحقة القادمة من إقليم كردفان ومناطق أخرى من البلاد.
تصاعد الاشتباكات العسكرية
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الاشتباكات العسكرية في ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، حيث اندلعت في الآونة الأخيرة اشتباكات عنيفة وأسفرت هذه المواجهات عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، في وقت تتسع فيه رقعة القتال وتتعقد خطوط السيطرة الميدانية.
كانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت قبل أيام عن ارتفاع عدد النازحين في ولايات كردفان الثلاث إلى 64890 شخصاً خلال الفترة الممتدة من 25 أكتوبر حتى 30 ديسمبر 2025، وتعكس هذه الأرقام وتيرة متسارعة للنزوح القسري، وسط غياب حلول دائمة وتراجع القدرة الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
يواجه النازحون أوضاعاً إنسانية شديدة الصعوبة، تشمل نقص الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إضافة إلى غياب المأوى الملائم، وتعتمد معظم الأسر النازحة على موارد شحيحة أو على دعم المجتمعات المضيفة، التي باتت هي الأخرى تعاني من ضغوط اقتصادية ومعيشية خانقة.
نزاع يدخل عامه الثالث
يأتي تفاقم الأزمة في جنوب كردفان، في حين يدخل النزاع في السودان عامه الثالث على التوالي، دون مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وقد تسبب هذا النزاع، منذ اندلاعه، في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وتشريد نحو 13 مليون إنسان داخل البلاد وخارجها، وفق تقديرات أممية وإنسانية.
وأسهم الانقسام الجغرافي بين القوات المتحاربة في تعقيد المشهد الإنساني، مع صعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالقتال.
يشكل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان التي تتجاوز 1800000 كيلومتر مربع، ويعد مع إقليم كردفان من أكثر المناطق تضرراً من النزاع المستمر.
وعلى الرغم من اتساع رقعة البلاد، فإن غالبية سكان السودان البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، ما يجعل موجات النزوح من مناطق النزاع عبئاً إضافياً على مناطق الاستقرار النسبي.
تحديات إنسانية
تحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القتال وتوسع رقعة النزوح يهددان بانهيار الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين، في ظل تراجع التمويل الإنساني وصعوبة الوصول إلى المتضررين، وتشير التقارير إلى أن الاحتياجات تتجاوز بكثير قدرات الاستجابة الحالية، خصوصاً في مجالات الغذاء والصحة والمأوى.
تعد ولاية جنوب كردفان واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة من الناحية الأمنية والإنسانية، إذ شهدت على مدى سنوات صراعات متكررة أثرت بشكل عميق في السكان والبنية التحتية، ومع اندلاع النزاع الأخير في البلاد، تفاقمت أوضاع الولاية بشكل غير مسبوق، لتتحول مدنها وقراها إلى نقاط نزوح مستمرة.
وفي ظل غياب الاستقرار السياسي وتعدد أطراف الصراع، بات المدنيون الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن المواجهات عبر النزوح المتكرر وفقدان سبل العيش، في انتظار حلول سياسية وإنسانية لا تزال بعيدة المنال.











